فخر الدين الرازي
2
تفسير الرازي
قوله تعالى * ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى قرأ ابن عامر * ( وأن هذا ) * بفتح الألف وسكون النون وقرأ حمزة والكسائي * ( وإن ) * بكسر الألف وتشديد النون أما قراءة ابن عامر فأصلها * ( وإنه هذا صراطي ) * والهاء ضمير الشأن والحديث وعلى هذا الشرط تخفف . قال الأعشى : في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل أي قد علموا أنه هالك ، وأما كسر * ( إن ) * فالتقدير * ( أتل ما حرم ) * ( الأنعام : 151 ) وأتل * ( أن هذا صراطي ) * بمعنى أقول وقيل على الاستئناف . وأما فتح أن فقال الفراء فتح * ( أن ) * من وقوع أتل عليها يعني وأتل عليكم * ( أن هذا صراطي مستقيماً ) * قال : وإن شئت جعلتها خفضاً والتقدير * ( ذلكم وصاكم به ) * وبأن هذا صراطي . قال أبو علي : من فتح * ( أن ) * فقياس قول سيبويه أنه حملها على قوله : * ( فاتبعوه ) * والتقدير لأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه كقوله : * ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) * ( المؤمنون : 52 ) وقال سيبويه لأن هذه أمتكم ، وقال في قوله : * ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) * ( الجن : 18 ) والمعنى ولأن المساجد لله . المسألة الثانية : القراء أجمعوا على سكون الياء من * ( صراطي ) * غير ابن عامر فإنه فتحها وقرأ ابن كثير وابن عامر * ( سراطي ) * بالسين وحمزة بين الصاد والزاي والباقون بالصاد صافية وكلها لغات قال صاحب " الكشاف " : قرأ الأعمش * ( وهذا صراطي ) * وفي مصحف عبد الله * ( وهذا صراط ربكم ) * وفي مصحف أبي * ( وهذا صراط ربك ) * .